الشيخ محمد رضا النعماني

69

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

وهذا أثار استغرابي وحيرتي ، وتساءلت في نفسي : هل ما يحدث أمامي حقيقة أم خيال ؟ ) ) . وفي ختام رسالته اعتذر من السيد الشهيد عن عدم حضوره في الموعد المقرّر وأعرب عن أسفه لذلك . وهنا أترك التعليق للقارئ الكريم ليستنتج ما يشاء من هذه الوقائع . 4 - وتعتبر محاولة ترجمة ( ( الأسس المنطقيّة للاستقراء ) ) من النقاط الجديرة بالذكر ؛ لانّها تشير إلى العمق العلمي لشهيدنا الصدر ( رضوان اللّه عليه ) . فلك أن تتصوّر القاهرة بما تمتلك من أرصده علميّة وعلماء عُرِفوا بالعمق والدقّة تعجز عن ترجمة كتاب لأحد علماء النجف يعيش في زقاق من أزقتها بكلّ بساطة وتواضع وترابيّة . وهو أيضاً لم يتلقَّ دراساته في جامعات العالم الحديثة التي تهتم بهذا النوع من الدراسات والأبحاث المعمّقة والدقيقة ، بل كان معتمداً على إمكاناته الخاصّة ، وجهده الشخصي ، وما يتمتّع به من ذكاء خارق ونبوغ متميّز مكّنه من تجاوز كلّ المستلزمات الضروريّة لمثل هذه الدراسات والأبحاث التخصّصية . وقصّة هذه المحاولة بدأت حينما اقنع الدكتور محمّد شوقي الفنجري شهيدنا الصدر ( رحمه الله ) بضرورة ترجمة هذا الكتاب إلى اللغة الإنجليزية فتمّ الاتصال بالدكتور زكي نجيب محمود ، وعرضت عليه الفكرة . طلب الدكتور زكي نجيب فرصة لمطالعة الكتاب ليقرّر بعد ذلك طبيعة الردّ ، ولكنّه بعد أن قرأ الكتاب اعتذر عن تحمّل أعباء هذه المسؤولية بسبب ظروفه الصحيّة وكبر سنه ، والكتاب يحتاج إلى جهد كبير لا تسمح به كلّ تلك الأمور ، إلّا أنّه وعد السيد الشهيد بتكليف أحد أفضل وأذكى تلاميذه وهو أيضاً يحمل شهادة الدكتوراه وكانت رسالته الجامعيّة التي منح على أساسها شهادة الدكتوراه في الاستقراء ، وتعهد هو بالإشراف على الترجمة فحسب ( 1 ) . ( 1 ) راجع وثيقة رقم ( 4 ) ، ص 335 .